النووي

245

المجموع

معنى السحر في اللغة : وهو مشتق من سحرت الصبي إذا خدعته ، وقيل أصله الخفا ، فإن الساحر يفعله خفية ، وقيل أصله الصرف لان السحر مصروف عن جهته ، وقيل أصله الاستمالة ، لان من سحرك استمالك ، وقال الجوهري السحر الآخذة وكل ما لطف ودق فهو سحر والساحر العالم وقد وافق أبو جعفر الاستراباذي المعتزلة والحنفية فقالوا إنه خداع لا أصل له ولا حقيقة ، وإذا أردت الاستزادة فارجع إلى كتاب أحكام القرآن للجصاص وكتب المعتزلة ترى فصلا ضافيا عن هذا الموضوع ، وذهب من عداهم أن له حقيقة مؤثرة . ( قلت ) كنت أود أن أطيل في هذا الموضوع شرحا وتنقيبا مع تصحيح وتضعيف وتقوية للآراء الصحيحة ، إلا أن الكتاب كتاب فقه لا يحتمل أكثر من هذا . وقال تقى الدين السبكي في فتاويه ( ( أما مذهب الشافعي فحاصله أن الساحر له ثلاثة أحوال ، حال يقتل كافرا ، وحال يقتل قصاصا ، وحال لا يقتل أصلا بل يعزر . أما الحالة التي يقتل فيها كفرا فقال الشافعي رحمه الله أن يعمل بسحره ما يبلغ الكفر ، وشرح أصحابه ذلك بثلاثة أمثلة ( أحدها ) أن يتكلم بكلام وهو كفر ولا شك في أن ذلك موجب القتل ، ومتى تاب منه قبلت توبته وسقط عنه القتل ، وهو يثبت بالاقرار والبينة ( المثال الثاني ) أن يعتقد ما اعتقده من التقريب إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل بأنفسها فيجب عليه أيضا القتل ، كما حكاه ابن الصباغ وتقبل توبته ، ولا يثبت هذا القسم إلا بالاقرار . ( المثال الثالث ) أن يعتقد أنه حق يقدر به على قلب الأعيان فيجب عليه القتل ، كما قاله القاضي حسين والماوردي ، ولا يثبت ذلك أيضا الا بالاقرار ، وإذا تاب قبلت توبته وسقط عنه القتل . وأما الحالة التي يقتل فيها قصاصا ، فإذا اعترف أنه قتل بسحره إنسانا فكما قاله انه مات به وان سحره يقتل غالبا فها هنا يقتل قصاصا ولا يثبت هذه الحالة إلا الاقرار ولا يسقط القصاص بالتوبة .